لغز حدائق بابل المعلقة: هل كانت إحدى عجائب الدنيا حقيقة أم مجرد أسطورة رومانسية

 

لغز حدائق بابل المعلقة: هل كانت إحدى عجائب الدنيا حقيقة أم مجرد أسطورة رومانسية

من بين عجائب الدنيا السبع في العالم القديم (مثل أهرامات الجيزة ومنارة الإسكندرية)، تقف "حدائق بابل المعلقة" كحالة استثنائية محيرة جداً. فهي العجيبة الوحيدة التي لم يُعثر لها على أي أثر مادي حتى اليوم، والأغرب من ذلك، أن السجلات البابلية القديمة نفسها لم تذكرها بكلمة واحدة! فهل كانت هذه الحدائق الجنة المفقودة حقاً، أم أنها مجرد خيال نسجه الكُتّاب القدامى؟

قصة حب تحدت الصحراء تقول الأسطورة الشائعة التي نقلتها المصادر اليونانية والرومانية، أن الملك البابلي العظيم "نبوخذ نصر الثاني" (الذي حكم بين 605 و 562 قبل الميلاد) بنى هذه الحدائق من أجل زوجته الملكة "أمتس" الميدية.

كانت الملكة قد نشأت في بلاد ميديا (شمال غرب إيران حالياً) ذات الجبال الخضراء والمناظر الطبيعية الخلابة. وعندما انتقلت للعيش في بابل (العراق حالياً) ذات الطبيعة الصحراوية المنبسطة، أصابها اكتئاب وحنين شديد لوطنها. ولإسعادها، أمر الملك ببناء جبل صناعي عظيم مدرج، وزرعه بأندر وأجمل الأشجار والنباتات، ليبدو وكأنه واحة خضراء تطفو في الهواء.

عبقرية هندسية سابقة لعصرها وصف المؤرخون القدامى الحدائق بأنها تتكون من مدرجات حجرية ترتفع لأكثر من 20 متراً، مدعومة بأعمدة ضخمة. ولكن اللغز الهندسي الأكبر كان: كيف تمكن البابليون من رفع آلاف اللترات من المياه يومياً من نهر الفرات إلى أعلى هذه المدرجات في بيئة شديدة الحرارة؟

يعتقد بعض الخبراء أنهم استخدموا نظاماً ميكانيكياً معقداً يشبه "لولب أرخميدس" (Archimedes' screw) لرفع المياه في أنابيب خفية، وهو ابتكار مذهل إذا صح، لأنه يسبق اختراع العالم اليوناني أرخميدس بمئات السنين!

(اقرأ أيضاً: سر مخطوطة فوينيتش: الكتاب الغامض الذي عجزت المخابرات عن فك شفرته!)

اللغز المحير: أين اختفت؟ رغم هذه الأوصاف الدقيقة، يواجه علماء الآثار مشكلة ضخمة: لم يتم العثور على أي أثر أثري يثبت وجود هذه الحدائق في مدينة بابل القديمة. والأدهى من ذلك، أن النقوش المسمارية التي تركها "نبوخذ نصر" نفسه، والتي تتفاخر ببنائه للقصور والمعابد وأسوار بابل العظيمة، لم تذكر أبداً أي شيء عن حدائق معلقة!

حتى المؤرخ اليوناني الشهير "هيرودوت" (أبو التاريخ) الذي زار بابل ووصفها بدقة، لم يذكر الحدائق مطلقاً.

نظرية نينوى: هل أخطأ التاريخ في العنوان؟ في السنوات الأخيرة، طرحت عالمة الآثار في جامعة أكسفورد "ستيفاني دالي" نظرية ثورية قلبت الموازين. اقترحت دالي أن حدائق بابل المعلقة لم تكن في بابل أصلاً، بل كانت في مدينة "نينوى" (عاصمة الإمبراطورية الآشورية، بالقرب من الموصل الحديثة)، وأن من بناها هو الملك الآشوري "سنحاريب" وليس نبوخذ نصر!

تستند هذه النظرية إلى وجود نقوش آشورية تصف بوضوح حدائق عظيمة ونظام قنوات مائية معقد بناه سنحاريب، بالإضافة إلى لوحات جدارية آشورية تظهر حدائق تبدو تماماً كالوصف الأسطوري للحدائق المعلقة. ويبدو أن الكتاب اليونانيين اللاحقين قد خلطوا بين بابل ونينوى.

خلاصة القول سواء كانت في بابل كعربون حب من ملك لزوجته، أو في نينوى كدليل على عظمة الإمبراطورية الآشورية، أو حتى مجرد أسطورة مبالغ فيها، تظل حدائق بابل المعلقة واحدة من أجمل القصص التي تأسر خيال البشرية عن سحر العالم القديم وعبقريته.

ما رأيك أنت؟ هل تعتقد أن المؤرخين القدامى خلطوا بين بابل ونينوى، أم أن أطلال الحدائق الحقيقية لا تزال مدفونة تحت رمال العراق تنتظر من يكتشفها؟ شاركنا برأيك في التعليقات!


تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -