لغز تماثيل جزيرة القيامة: كيف نقل البشر القدامى صخوراً تزن أطناناً إلى حافة المحيط

 

لغز تماثيل جزيرة القيامة: كيف نقل البشر القدامى صخوراً تزن أطناناً إلى حافة المحيط

في واحدة من أكثر بقاع الأرض عزلة، وسط مياه المحيط الهادئ الشاسعة، تقبع جزيرة صغيرة تحمل على ظهرها واحداً من أعظم الألغاز في تاريخ البشرية. إنها "جزيرة القيامة" (Easter Island)، موطن تماثيل الـ "مواي" (Moai) العملاقة. أكثر من 900 تمثال حجري ضخم، يزن الواحد منها عشرات الأطنان، تقف بصمت تحدق في الأفق نحو اليابسة.

السؤال الذي حير العلماء لقرون ليس فقط "لماذا صُنعت؟"، بل السؤال الأهم: كيف تمكن شعب بدائي لا يملك عجلات أو حيوانات جر من نحت ونقل هذه الوحوش الصخرية؟

من هم شعب رابا نوي؟ بدأت القصة عندما استوطن البولينيزيون (شعب رابا نوي) هذه الجزيرة المعزولة في حوالي عام 1200 ميلادي. كانوا يعتقدون أن هذه التماثيل تمثل أرواح أسلافهم وزعمائهم العظماء، وأنها تمتلك طاقة روحية تُدعى "مانا" تحمي الجزيرة وتجلب الرخاء. لذلك، انخرطوا في هوس جماعي بنحت التماثيل من صخور بركانية في مقلع يُدعى "رانو راراكو".

لغز النقل العظيم: كيف سارت التماثيل؟ تخيل صخرة يبلغ طولها 10 أمتار وتزن أكثر من 80 طناً، يجب نقلها لمسافة تصل إلى 18 كيلومتراً عبر تضاريس وعرة صعوداً وهبوطاً، ثم نصبها عمودياً على منصات حجرية (Ahu)، وفوق كل هذا، وضع قبعة حجرية حمراء تزن أطناناً فوق رأس التمثال!

(اقرأ أيضاً: لغز مثلث برمودا: البقعة الملعونة التي تبتلع السفن والطائرات)

تعددت النظريات لتفسير هذه المعجزة الهندسية:

  • نظرية التدحرج على جذوع الشجر: لسنوات طويلة، اعتقد العلماء أن شعب الجزيرة قطعوا آلاف الأشجار لصنع زلاجات خشبية دحرجوا عليها التماثيل. هذه النظرية تفسر أيضاً سبب اختفاء الأشجار من الجزيرة لاحقاً.

  • نظرية الكائنات الفضائية: كالعادة مع أي إنجاز بشري خارق للعادة، زعم البعض أن تكنولوجيا من خارج الأرض هي من قامت بتقطيع ونقل هذه الصخور بالليزر أو قوى مضادة للجاذبية.

  • نظرية المشي (التفسير الأحدث والأرجح): في تجربة حديثة ومذهلة، أثبت علماء الآثار أن التماثيل نُقلت وهي "واقفة". باستخدام حبال قوية ومجموعات من الرجال يشدون التمثال من الجانبين ومن الخلف بشكل إيقاعي، يتمايل التمثال يميناً ويساراً ويتحرك للأمام وكأنه يمشي! وهو ما يتطابق مع الأساطير المحلية لشعب رابا نوي التي تقول إن التماثيل "مشت" إلى أماكنها بقوة السحر.

نهاية مأساوية للحضارة رغم الإبداع الهندسي، واجهت حضارة "رابا نوي" انهياراً كارثياً. يعتقد المؤرخون أن هوسهم ببناء التماثيل أدى إلى استنزاف موارد الجزيرة بالكامل، حيث قطعوا غابات النخيل بالكامل، مما أدى إلى تدمير التربة، وانقراض الطيور، وعجزهم عن بناء قوارب للصيد. تحولت الجزيرة إلى مكان قاحل، واشتعلت الحروب الأهلية الطاحنة بينهم من أجل الغذاء، حتى قيل إنهم لجأوا إلى أكل لحوم البشر في فترات المجاعة.

وعندما وصل المستكشفون الأوروبيون في القرن الثامن عشر، لم يجدوا سوى مجتمع منهار وتماثيل عظيمة ملقاة على وجوهها في التراب.

خلاصة القول تقف تماثيل جزيرة القيامة اليوم كشاهد صامت على عبقرية الإنسان القديم وقدرته على صنع المستحيل، وفي نفس الوقت كتحذير قاسٍ مما يمكن أن يحدث عندما يستنزف الإنسان موارد بيئته بلا هوادة.

وأنت، أي نظرية تراها الأقرب للمنطق في نقل هذه التماثيل؟ هل تعتقد حقاً أنهم جعلوها "تمشي" بالحبال؟ شاركنا رأيك في التعليقات!




تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -