لغز صخور ستونهنج: حاسوب ما قبل التاريخ أم معبد العمالقة المفقود

 

 لغز صخور ستونهنج: حاسوب ما قبل التاريخ أم معبد العمالقة المفقود

المقدمة: في سهل سالزبوري الأخضر الهادئ في بريطانيا، تقف مجموعة من الصخور العملاقة في تشكيل دائري غامض يتحدى الزمن منذ أكثر من 5000 عام. هذا النصب التذكاري المعروف باسم "ستونهنج" ليس مجرد حجارة متراصة، بل هو أحد أعظم الألغاز الهندسية والفلكية التي تركتها البشرية القديمة. كيف تمكن إنسان العصر الحجري، الذي لم يكن يمتلك حتى عجلة أو أدوات معدنية، من نقل ورفع صخور تزن عشرات الأطنان؟ ولماذا؟

🛸 هندسة مستحيلة ونقل خارق للطبيعة!

تتكون الدائرة الداخلية لستونهنج من أحجار زرقاء نادرة (Blue Stones). اللغز الذي أصاب الجيولوجيين بالصدمة هو أن المصدر الوحيد لهذه الأحجار على وجه الأرض يقع في جبال "بريسيلي" في ويلز، والتي تبعد أكثر من 250 كيلومتراً عن موقع ستونهنج! كيف تم نقل صخور يزن بعضها 4 أطنان عبر الجبال والأنهار والغابات الكثيفة قبل 50 قرناً؟ بعض الأساطير القديمة ادعت أن الساحر "ميرلين" هو من نقلها بالسحر، بينما يعتقد بعض منظري الكائنات الفضائية أنها نُقلت بتكنولوجيا انعدام الجاذبية!

☀️ حاسوب فلكي عملاق

لم يتم ترتيب هذه الصخور بشكل عشوائي أبداً. لقد اكتشف علماء الفلك أن ستونهنج هو عبارة عن "مرصد فلكي" دقيق للغاية. في يوم الانقلاب الصيفي (أطول نهار في السنة)، تشرق الشمس لتصطف أشعتها بشكل هندسي مثالي وخارق للعادة مع "حجر الكعب" لتخترق قلب الدائرة الحجرية. هذا يثبت أن بناة ستونهنج كانوا يمتلكون معرفة متطورة جداً بحركة الكواكب والنجوم، واستخدموا الموقع كتقويم زراعي ضخم أو ربما للتنبؤ بالخسوف والكسوف.

💀 مدينة للأموات أم مستشفى للشفاء؟

حتى اليوم، ينقسم العلماء حول الغرض الحقيقي من ستونهنج. الحفريات الحديثة كشفت عن وجود مئات الرفات البشرية المدفونة حول الموقع، مما يرجح أنه كان مقبرة ملكية أو مكان طقوس عبادة الأسلاف. في المقابل، يرى فريق آخر من الباحثين أن تلك الأحجار الزرقاء كانت تُعتبر "أحجاراً للشفاء" تمتلك طاقة كهرومغناطيسية، وأن ستونهنج كان بمثابة "مستشفى" يحج إليه المرضى من جميع أنحاء أوروبا بحثاً عن العلاج!

الخاتمة: رغم التكنولوجيا الحديثة، والمسح بالليزر، وصور الأقمار الصناعية، لا يزال ستونهنج يحرس سره بصمت. هؤلاء المهندسون المجهولون تركوا لنا رسالة حجرية تقاوم الفناء، وتذكرنا دائماً بأن أجدادنا القدماء ربما كانوا يمتلكون علوماً وأسراراً ابتلعها التاريخ للأبد.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -