![]() |
| القصة الحقيقية لفلاد المخوزق دراكولا |
عندما نسمع اسم "دراكولا"، يتبادر إلى أذهاننا فوراً ذلك النبيل الأنيق الذي يعيش في قلعة مظلمة ويمتص دماء ضحاياه في الليل. لكن هل تعلم أن هذه الشخصية الخيالية التي ابتكرها الكاتب "برام ستوكر" مستوحاة من حاكم حقيقي؟ حاكمٌ لم يكن يمتص الدماء بأسنانه، بل كان يسفكها بطرق يندى لها جبين الإنسانية. رحبوا معنا بالأمير الروماني "فلاد الثالث"، المعروف تاريخياً باسم "فلاد المخوزق"، الرجل الذي تفوق وحشيته كل أساطير مصاصي الدماء!
🗡️ لماذا سُمي بـ "المخوزق"؟ (غابة الجثث المرعبة)
حكم "فلاد الثالث" إمارة "والاشيا" (في رومانيا حالياً) في القرن الخامس عشر، وكانت إمارته تقع على خط التماس بين أوروبا المسيحية والإمبراطورية العثمانية الزاحفة. عُرف فلاد بأسلوبه المروع في إعدام أعدائه والمجرمين، وهو "الخوزقة"؛ حيث كان يخترق أجساد الضحايا بأوتاد خشبية عملاقة ويتركهم ليموتوا ببطء وألم شديد، ثم يعرض جثثهم كرسالة رعب لمن تسول له نفسه تحديه. أشهر حوادثه كانت عندما زحف السلطان العثماني "محمد الفاتح" بجيشه الضخم نحو عاصمة فلاد، ليتفاجأ بمنظر تقشعر له الأبدان: "غابة من الخوازيق" تمتد لعدة كيلومترات، معلق عليها أكثر من 20 ألف جثة لجنود عثمانيين وأسرى! يقال إن السلطان العظيم من هول المشهد أمر جيشه بالانسحاب الفوري.
⚖️ بطل قومي أم طاغية سادي؟
رغم سمعته الدموية في أوروبا والعالم الإسلامي، يُنظر إلى "فلاد المخوزق" في رومانيا اليوم كبطل قومي ومحارب عظيم دافع عن استقلال بلاده بشراسة ضد القوى الكبرى. كان يرى في القسوة المفرطة الوسيلة الوحيدة لفرض النظام في بلاد تمزقها الخيانات الداخلية والتهديدات الخارجية. يُروى أنه في عهده كان يمكن ترك كوب من الذهب الخالص في ساحة المدينة ليشرب منه الناس، دون أن يجرؤ أحد على سرقته خوفاً من غضب الأمير!
الخاتمة: مات "فلاد المخوزق" في إحدى المعارك، وقُطع رأسه ليُرسل إلى السلطان العثماني كدليل على نهايته، بينما دُفن جسده في مكان مجهول. انطوت صفحة أمير الدم، لكن التاريخ لم ينسَه؛ فقد تحول بفضل الأدب والسينما إلى "دراكولا"، ليبقى اسمه مرادفاً للرعب الخالد، شاهداً على أن وحشية البشر أحياناً تتجاوز خيال المؤلفين.
