لندن، عام 1888. ضباب كثيف يغطي شوارع حي "وايت تشابل" الفقير، وهواء بارد يحمل معه رائحة الرعب. في هذا الخريف المظلم، ظهر سفاح دموي يتصيد ضحاياه ليلاً ببراعة جراح محترف، ثم يختفي كالشبح دون أن يترك أثراً. رحبوا بأشهر قاتل متسلسل في التاريخ: "جاك السفاح"!
جرائم في الظلام ورسائل من الجحيم: ما جعل قضية "جاك" ترعب العالم ليس فقط بشاعة جرائمه، بل التحدي السافر للشرطة البريطانية (سكوتلاند يارد). كان القاتل يرسل رسائل ساخرة للصحف والشرطة مكتوبة بحبر أحمر كالدم، يتباهى فيها بجرائمه. أشهر هذه الرسائل وصلت ومعها نصف كلية بشرية، وكانت تحمل عنواناً مرعباً: "من الجحيم" (From Hell)!
من هو السفاح الحقيقي؟ قائمة المشتبه بهم: الشرطة حققت مع آلاف الأشخاص، ولكن براعة القاتل في التشريح جعلت الشكوك تتجه نحو الأطباء والجزارين. القائمة ضمت أسماء صادمة، بدءاً من أطباء مشاهير، مروراً برسّام غريب الأطوار، وصولاً إلى اتهام أحد أفراد العائلة المالكة البريطانية! ورغم كل هذه الجهود، تبخر القاتل فجأة كما ظهر.
الخاتمة: بعد مرور أكثر من 130 عاماً، لا يزال ملف "جاك السفاح" مفتوحاً. التكنولوجيا الحديثة وتحليلات الحمض النووي (DNA) حاولت حل اللغز، لكن هوية هذا الشبح لا تزال سراً مدفوناً في مقابر لندن، ليبقى الرمز الأكبر للجرائم الكاملة في التاريخ.
